الغموض في الشعر عند الحداثيين
( أرتق وجه السماء المغطاة بالعشب أدون ما يشدو البحر به هو الليل يأتي لنا حاملاً شمسـه هو الموت يبدأ من أحرف الجر حتى السواد وينسل طيف الأرانب بين المفاصل والأمكنة يضيء الغدير المعبأ بالخيل والليل والكائنات الكئيبة وللنهر بيض يفقس بعد المساء الأخير وللخوف وجه الذي يشتهيه الشجر ) هل دارت بك رأسك أيـها القارئ الكريم ؟؟! إن هذه الأمثلة التي سقتها لك غيض من فيض مما تزخر به الملاحق الأدبية في صحفنا ومجلاتـنا، وما يلقى في أمسياتنا ونوادينا الأدبية وينشر في مطبوعاتنا . ولا تظنن أيـها القارئ أني أبالغ، فهم والله يقدمونه على اعتبار أنه شعر وأدب، ويقدمون له الدراسات النقدية والأدبية، ولولا خوف الإطالة لأوردت أمثلة أكثر، ويكفيك أن تتجه إلى أي عمل أدبي حداثي وتـنظر فيه، لترى أنه من نفس النوعية لا فرق بينها إلا التـفاوت في الغموض . هل يا ترى هذا الغموض يأتي اتفاقاً، أم هو أمر مقصود لازم في أدب الحداثة ؟؟ لنرَ ذلك من خلال أقوال الحداثيين أنفسهم . يقول أحمد كمال زكي في كتابه (شعراء السعودية المعاصرون) صفحة 18 "لو أننا وقفنا عند ظاهرة واحدة من ظواهر الشعر الجديد، وهي الغموض...